السيد محمد الموسوي البجنوردي
13
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
القطع بعدم الردع عن هذه الطريقة العقلائية من قبل الشارع المقدس ، وذلك لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى غير طريقة العقلاء في مقام الإفادة لمرامه من خطاباته ، لأنه لو كان لبان ، لا من قبيل عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، وذلك لتوفر الدواعي على نقله ، والمقام ليس من قبيل الأمور الراجعة إلى الخلافة والزعامة كي تكون فيه دواعي الاخفاء . فحينئذ نفس عدم الردع عن هذه الطريقة العقلائية ، من أنه كان بمرأى منه يكون إمضاء منه لهذه الطريقة ومع ضم هاتين المقدمتين القطعيتين تكون النتيجة أيضا قطعية وهو حجية الظواهر ، فلنطبق هذه الكبرى الكلية على ما نحن فيه وهو حجيه ظواهر الكتاب ، وذلك لعدم الفرق بين الكتاب العزيز والأحاديث النبوية أو الصادرة عن الأئمّة الطاهرين عليهم السلام أو الاشخاص العاديين . رأى الأخباريين في ذلك : استدل الأخباريون على عدم حجة ظواهر الكتاب بأدلة خمسة أهمها دعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به وهو الرسول الأعظم ( ص ) والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، كما يشهد بهذا المعنى ما ذكره الصدوق ( قده ) في العلل « 1 » أن أبا عبد اللّه ( ع ) قال لأبي حنيفة أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيه ( ص ) قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال ؟ نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل اللّه ذلك الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ، ويلك ولا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا ( ص ) وما ورثك اللّه من كتابه حرفا . . . « وقول الباقر عليه السلام مخاطبا لقتادة بن دعامة البصري : ويحك يا قتادة انما يعرف
--> ( 1 ) كتاب علل الشرائع ، ج 1 ، ص 81 ، ح 2 .